سميح دغيم

58

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي

قدرة على إيجاد شيء دون شيء آخر ؛ فلم تكن قدرته صرف حقيقة القدرة . وكذا الكلام في إرادته وحياته وسمعه وبصره وسائر صفاته الكمالية . فجميع الأشياء من مراتب قدرته وإرادته ومحبّته وحياته وغير ذلك . ومن استصعب عليه أنّ علمه مثلا مع وحدته علم بكل شيء وكذا قدرته مع وحدتها متعلّقة بكل شيء ، فذلك لظنّه أنّ وحدته تعالى ووحدة صفاته الذاتية وحدة عددية ، وأنّه تعالى واحد بالعدد . وليس الأمر كذلك ، بل هذه ضرب آخر من الوحدة غير العددية والنوعية والجنسية والاتّصالية وغيرها ، لا يعرفها إلّا الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ( النساء : 162 ) . ( كمش ، 56 ، 8 ) إرادة اللّه القديمة - إنّه ( تعالى ) أراد بإرادته القديمة إيجاد نفس الوقت المعيّن بعد العدم ، لا أنّه أراد إيجاده في وقت معيّن حتى يلزم التسلسل ، وبالجملة : أنّه أراد بالإرادة القديمة إيجاد كل العالم وأجزائه وجزئيّات أجزائه في أماكنها وأوقاتها المخصوصة ، وأراد إيجاد الأوقات بهويّاتها المخصوصة لا في أوقات أخرى ، وكذا أراد إيجاد الأماكن بهويّاتها المخصوصة لا في أماكن أخرى . وذلك لأنّ تخصيص الحادث بوقت خاص يفتقر إلى ذلك الوقت ولا يفتقر ذلك الوقت في تخصّصه إلى شيء آخر غير الإرادة القديمة ، لأنّ التخصّص الحدوثي فيه عين ذاته وهويّته ، والذاتي للشيء غير معلّل بأمر ولا يفتقر إلّا إلى الجاعل له جعلا بسيطا . وهكذا حكم الأمكنة في تخصّصاتها المكانية . وأمّا قوله : " لو كان قديما امتنع القصد إلى إيجاده " ففيه ما لا يخفى من المنع إلّا أن يريد بالقصد ما يجري في العادة لا ما هو معنى الإرادة القديمة عند أهل التحقيق . ( سفع ( 3 / 1 ) ، 348 ، 14 ) إرادة اللّه للموجودات - في أنّ أمره للخلائق وإرادته للموجودات ليس أمر قسر وإجبار وإرادة قهر واضطرار ، بل ما أمرهم إلّا ما أحبّوه ، ولا أراد منهم إلّا ما عشقوه ، بحسب ذواتهم الأصلية وماهيّاتهم الذاتية قبل أن ينحرفوا ويتغيّروا عمّا فطرهم اللّه عليه ، بل اللّه سبحانه عامل كل أحد من خلقه معاملة لو لم يكن خلق سواه كان عامله بها ، واختار لكل موجود ما إن وكل أمره إلى نفسه اختار ذلك . ألم تسمع في الأخبار الواردة أنّ اللّه عزّ وجلّ خلق الصنائع وعرضها على بني آدم قبل أن يخلقهم هذا الوجود الدنيوي في بعض مواطن الغيوب ومكامن النشآت ، فاختار كلّ لنفسه صناعة فلمّا أوجدهم اختار لهم ما اختاروا لأنفسهم . وهكذا الأمر في كل ما يجري على الإنسان ، لا يختصّ ذلك بالصنائع ، بل ذلك مثال واحد من هذا الشأن ، وقس عليه غيره ، وليحسن كلكم ظنّه بربّه وليحبّه بكل قلبه ، فإنّ ربّه من الرحمة إليه والحنان له على ما وصفناه ، لا على ما يظنّه بعض المتفلسفة القائلة بأنّ " نظر الحقّ بالرحمة والإيجاد إلى مجموع النظام دون